ابن العربي
338
أحكام القرآن
العربية وهو أمر لا تحتاج إليه الشريعة بعضد ولا ترده بقصد فلا معنى لإنكارها للقوم أو اقرارها المسألة الثانية قال سخيف من جملة المغاربة عددت أسماء الله فوجدتها ثمانين وجعل يعدد الصفات النحوية ويا ليتني أدركته فلقد كانت فيه حشاشة لو تفاوضت معه في الحقائق لم يكن بد من قبوله والله أعلم وليس العجب منه إنما العجب من الطوسي أن يقول وقد عدد بعض حفاظ المغرب الأسماء فوجدها ثمانين حسبما نقله إليه طريد طريق ببورقة الحميدي وإنما وقع في ذلك أبو حامد بجهله بالصناعة أما إنه كان فصيحا ذرب القول ذرب اللسان في الاسترسال على الكلمات الصائبة لكن القانون كان عنه نائيا والعالم عندنا اسم كزيد اسم وأحدهما يدل على الوجود والآخر يدل على الوجود ومعنى معه زائد عليه والذي يعضد ذلك أن الصحابة وعلماء الإسلام حين عددوا الأسماء ذكروا المشتق والمضاف والمطلق في مساق واحد إجراء على الأصل ونبذا للقاعدة النحوية المسألة الثالثة قوله تعالى ( * ( الحسنى ) * ) ) وفي وصفها بذلك خمسة أقوال الأول ما فيها من معنى التعظيم فكل معنى معظم يسمى به سبحانه الثاني ما وعد عليها من الثواب بدخول الجنة الثالث ما مالت إليه القلوب من الكرم والرحمة الرابع أن حسبها شرف العلم بها فإن شرف العلم بشرف المعلوم والباري أشرف المعلومات فالعلم بأسمائه أشرف العلوم الخامس أنه معرفة الواجب في وصفه والجائز والمستحيل عليه فيأتي بكل ذلك على وجهه ويقرره في نصابه وقد بينا في المقسط حقيقة الحسن وأقسامه ومن حصل هذه المعاني في أسماء الله نال الحسن من كل طريق وحصل له القطع بالتوفيق